علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

55

ديوان أبي الحسن الششتري

الفناء والبقاء « 1 » أيّها اللّائم رفقا * بالّذي قد ذاب عشقا لا يردّ العتب صبّا * بل يزيد الصّبّ شوقا إنّ في أذنيه وقرا « 2 » * فاتّئذ لأن لا تشقى حبّنا للشّيء يعمي * ويصمّ ، قلت : حقّا كلّما تقول حلّ غربا * ففؤادي حلّ شرقا لا ترى الهوى نزولا * فيه اللّبيب يرقى كم تحاكي يا قليبي * لبريق الغور خفقا كلّ ما في الحبّ عذب * من عذاب فيه يلقى فالفنا فيه حياة فافن إن أردت تبقى

--> ( 1 ) - الفناء هو الغيبة عن الأشياء رأسا ، كما كان فناء موسى عليه السلام حين تجلى ربه للجبل . وفي مفهوم الصوفية : هو الحال التي تتوارى فيها آثار الإرادة والشعور بالذات وكل ما سوى اللّه . واعتبر الششتري الفناء هو تخلص النفس من كل ما ليس اللّه . والبقاء ، لغة : هو سلب العدم اللاحق للوجود ، وفي اصطلاح الصوفية المتفلسفين من أصحاب الوحدة المطلقة هو الحال التي يتحقق فيها الصوفي من الاتحاد الذاتي بالحق إذا تم الفناء على الوجه الأكمل . ( 2 ) - الفكرة مقتبسة من قوله تعالى : وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً الإسراء الآية 46 .